يحيى بن علي الشيباني التبريزي

24

شرح القصائد العشر

وصلت إليها وتمتعت منها ، أي جعلتها لي بمنزلة المتاع غير مُعجل : غير خائف ، أي لم يكن ذلك مما كنت أفعله مرة أو مرتين . ( تَجَاوَزْتُ أَحْرَاساً إليها وَمَعْشَراً . . . عَلَىَّ حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي ) أحراساً : جمع حرس ويروى ( تخطيت أبوابا إليها ) و ( أهوالا إليها ) ومعشرا : يريد قومها ، ويروى ( يسرون ) بالسين غير معجمة ، و ( يشرون ) بالشين معجمة ، فمن رواه بالسين غير معجمة احتمل أن يكون معناه يكتمون ، ويحتمل أن يكون معناه يظهرون ، وهو من الأضداد ، وقيل في قوله تعالى : ( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ ) : أن معناه اظهروا ، وقيل : كتموها ممن أمروه بالكفر ، وأما بالكفر ، وأما ( يشرون ) فمعناه يظهرون لا غير ، يقال : أشررت الثوب ؛ إذا نشرته . ومعنى البيت : أني تجاوزت الأحراس وغيرهم حتى وصلت إليها ، وهم يهمون بقتلي ، ويفزعون من ذلك ، لنباهتي وموضعي من قومي ، وقوله : ( لو يسرون مقتلي ) يريد أن يسروا . وأن تضارع لو في هذا الموضع ، يقال : وددت أن يقوم عبد الله ، وددت لو قام عبد الله ، إلا أن ( لو ) يُرفع المستقبل بعدها ، وأن تنصب الفعل المستقبل ، قال الله تعالى : ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أن تَكُونَ لَهُ جَنَّة مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ) فجاء بأن ، وقال في موضع آخر : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) والمعنى ودوا أن تدهن فيدهنوا ، والى تتعلق بتجاوزت ، وعليَّ بحراصٍ ، ومقتلي : منصوب بيشرون .